تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

181

الدر المنضود في أحكام الحدود

أحدهما ما ذكره صاحب الجواهر بقوله : لأنه قد أخذ فيها . ثانيهما رواية عيسى بن عبد الله عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : السارق يسرق العام فيقدم إلى الوالي ليقطع فيوهب ثم يؤخذ في قابل وقد سرق الثانية ويقدم إلى السلطان فبأي السرقتين يقطع ؟ قال : يقطع بالأخير ويستسعى بالمال الذي سرقه أولا حتى يرده على صاحبه [ 1 ] . وفيه أن الوجه الأول غير كاف في إثبات المطلوب فان مجرد أخذه في الثانية لا يدل على أن السرقة الأولى لا حد عليها واما الرواية فهي على مقتضى القاعدة وذلك لأن المفروض فيها أن الحد الأول قد وهب فلم يبق عليه الا السرقة الأخيرة فلذا أجاب الإمام سؤال الراوي عن أن القطع لأيهما ، بأنه يقطع بالأخير ، وهذا غير ما نحن فيه . وقد تحصل أن للمسألة صورا منها : أن يسرق أولا ثم يقطع ثم يسرق ثانيا وهنا لا كلام ولا إشكال في القطع للثانية حيث إن السرقة الثانية بنفسها وقعت بعد القطع للأولى وليس هذا من محل البحث . ومنها ما إذا سرق متعددا لكن أقر هو دفعة بذلك أو شهد الشهود على ذلك دفعة وهنا ليس إلا قطع واحد لعدم الترافع للثانية بعد الترافع والقطع للأولى والظاهر أنه لا خلاف فيه أيضا . ومنها أن يشهد الشهود للأولى ثم أمسكوا عن الشهادة على الثانية وبعد

--> [ 1 ] وسائل الشيعة ج 18 باب 9 من أبواب حد السرقة ح 2 . وقد ذكرت هذا وأجاب سيدنا الأستاذ الأكبر بما في المتن . ثم إن في الجملة الأخيرة من الرواية نوعا من الإجمال وذلك لأنه قد صرح فيها بالاستسعاء بالمال الذي سرقه أولا فقط . وقد سألني بعض الشركاء في الدرس عن ذلك فأجبت بأن وجوب الاستسعاء للثاني الذي يحد عليه معلوم لا حاجة إلى ذكره وانما السرقة الأولى هي التي كان يتوهم عدم لزوم الاستسعاء لها حيث وهب حدها ولذا صرح عليه السلام بذلك ثم رأيت هذا الوجه في كلام المجلسي قدس سره في ملاذ الأخيار عند شرح هذا الخبر .